مدخل إلى فقه المذهب المالكي

بقلم: محمد دشري

ايليزي / الجزائر في 23/09/2017

الحمد لله الذي علم علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على المبعوث لسائر الأمم، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين، وصحابته أجمعين وسلم تسليما كثيرا.

قبل أن ندخل في الفقه ومسائله، أردت أن نقف عند مدخله حتى نعرف منشأه و مصدره ونتطرق في وقفات قادمة بحول الله تعالى إلى مسائل فقهية وبالله التوفيق.

تعريف الفقه:

الفقه لغة هو الفهم والعلم بالشيء، وفي هذا المعنى قال تعالى : (قالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا ) [1]، وقوله تعالى : ( فَمَالِ هَٰؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا ) [2].

الفقه اصطلاحاً عرفه الإمام الشافعي رحمه الله :(بأنه العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية).

وجاء في قواعد الزركشي : [الفقه هو معرفة أحكام الحوادث نصاً واستنباطاً، على مذهب من المذاهب.][3]

نشأة الفقه الاسلامي:

نشأ الفقه الاسلامي على يد الرسول الأكرم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فكان هو المرجع في كل شاردة وواردة، فقد كانت حاجة المسلمين إلى معرفة أحكام دينهم توجب السؤال عنه وطرح الإشكال في كل ما يعترضهم من حوادث تخص علاقتهم بربهم وبرسولهم وبمجتمعهم، وكان عليه الصلاة والسلام يحثهم على التفقه في الدين. عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما عُبِدَ الله بشيء أفضل من فِقْهٍ في دين، وَلَفَقِيهٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ من ألف عابد، ولكل شيء عماد وعماد هذا الدين الفقه».

        بعد وفاة النبي ّعليه الصلاة والسلام لم يحد الخلفاء الراشدون عن منهجه فقد كان كل منهم يتولى الإمامة والفتوى وفض الخصومات و الإجتهاد في المستجدات وكانوا من كبار فقهاء الصحابة رضي الله عنه ، وكانوا يختارون الولاة والقضاة من الأكفأ فقها وعلما.

        أفقه الصحابة رضي الله عنهم ساداتنا : أبو بكر الصديق ، عمر بن الخطاب، عثمان بن عفان ، علي بن أبي طالب، عبد الله بن مسعود ، أبو موسى الأشعري ،أبي بن كعب ، معاذ بن جبل ، زيد بن ثابت، أبو الدرداء وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها .ثم ظهرت طبقة أخرى من الصحابة أخذوا عن هؤلاء الفطاحل وهم العبادلة الأربعة :

  • عبد الله بن العباس بن عبد المطلب.

  • عبد الله بن عمر بن الخطاب

  • عبد الله بن الزبير بن العوام

  • عبد الله بن عمرو بن العاص

فكانت هذه النواة الأولى لظهور المدارس الفقهية في مكة والمدينة واليمن والشام ومصر والعراق، فاشتهر في مكة المكرمة مذهب ابن عباس، وفي المدينة المنورة مذهب زيد بن ثابت وممن أخذ عنه فقهاء المدينة العشرة المشهورين:

1.

سعيد بن المسيب

6.

عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود

2.

أبوسلمة بن عبد الرحمن

7.

سليمان بن يسار

3.

عروة بن الزبير

8.

أبان بن عثمان

4.

أبو بكر بن عبد الرحمن

9.

قبيصة بن ذؤيب

5.

خارجة بن زيد

10.

القاسم بن محمد.

في زمن الحرب في مكة المكرمة عطاء بن أبي رباح، في المدينة المنورة.

محمد بن مسلم الزهري شيخ الإمام مالك بن أنس صاحب المذهب المالكي.

نشأة المذهب المالكي:

نشأ المذهب المالكي على يد الإمام مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي (أصبح قبيلة من اليمن) ولد سنة 93 ه/711 م بالمدينة المنورة، نشأ في بيت دين وصلاح فحفظ القرآن الكريم صغيرا، ثم اتجه لحفظ الحديث النبوي وتعلم الفقه فلازم فقيه المدينة عبد الرحمن بن هرمز المشهور بالأعرج مدة طويلة وكان يقول: [وكنت آتي ابن هرمز بكرة فما أخرج من بيته حتى الليل]. واخذ عن نافع مولى ابن عمر وابن شهاب الزهري فظهر بعلمه الغزير وقوة حفظه للحديث النبوي قال الإمام مالك: [ساء حفظ الناس، لقد كنت آتي سعيد بن المسيب وعروة والقاسم وأبا سلمة وحميداً وسالماً -وعدَّد جماعة- فأدور عليهم، أسمع من كل واحد من الخمسين حديثاً إلى المئة، ثم أنصرف وقد حفظته كله من غير أن أخلط حديث هذا في حديث هذا] [4]، واتخذ مجلسا في المسجد النبوي الشريف للدرس والإفتاء بعدما شهد له سبعون شيخا من أهل العلم في العام 110 ه.

ألف الإمام مالك كتاب الموطأ جمع فيه الإحاديث النبوية مبوبة فقهيا قال الإمام الشافعي: [ما ظهر على الأرض كتاب بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك، وفي رواية أكثر صوابا وفي رواية أنفع]، توفي الإمام مالك سنة 179 ه / 795 م ودفن بالبقيع بجوار شيخه الامام نافع.

وروي بإسناد صحيح أن رسول الله عليه افضل الصلاة وأزكى السلام، قال: يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم، فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة، رواه أبو عيسى الترمذي من حديث أبي الزبير عن أبي صالح، عن أبي هريرة يرفعه، وقال: حديث حسن. قال الترمذي: قال ابن عيينة، وعبد الرزاق: هو مالك

بعد الامام مالك تطور معالم المذهب على يد تلامذته، دونت كتب متعددة في المذهب المالكي، أشهرها: “المدونة الكبرى” للإمام مالك بن أنس، مؤسس المذهب، برواية سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن القاسم عنه.

وورد “المدونة” أصل المذهب المالكي وعمدته، وبتعبير الحطاب: أشرف ما في الفقه من الدواوين، وهو أصل المذهب وعمدته، هي مجموعة من الأسئلة والأجوبة عن مسائل الفقه للإمام مالك، ورواها عبد السلام بن سعيد التنوخي الملقب بسحنون الذي جمعها وصنفها، ورواها عن عبد الرحمن بن القاسم عن إمام مالك بن أنس الذي لازمه عشرين عاما.

ومن أهم مراجع المذهب المالكي بعد المدونة:

1- “شرححة” لعبد الملك بن سليمان بن حبيب

2- “المستخرجة العتبية على الموطأ” ويطلق عليها “العتبية” لمحمد العتبي بن أحمد القرطبي.

3- “الموازية” لمحمد بن إبراهيم الإسكندري، ابن المواز.

4 – “الرسالة” ويطلق عليها: (باكورة السعد). لابن أبى زيد القيرواني.

5 – “نوادر ابن أبي زيد” جمع فيه ابن أبي زيد بين الأمهات: فجاء كتابا ضخما.

6 – “التفريعات” لابن الجلاب.

7 – “الذخيرة” للقرافي.

8 – “المختصر”: “مختصر خليل” في الفقه المالكي للشيخ أبي الضياء خليل بن إسحاق.

يعتبر المذهب المالكي أكثر المذاهب الفقهية أصولا و أهمها [5] :

1 – القرآن الكريم.

2 – السنة النبوية.

3 – إجماع الأ مة.

4 – القياس.

5 – عمل أهل المدينة.

6 – قول الصحابي.

7 – المصلحة المرسلة.

8 – الاستصحاب.

9 – العرف.

10 – شرع من قبلنا.

11 – سد الذرائع.

12 – الاستحسان.

ويمكن تصنيفها حسب موضوعها:

1- الأصول النقلية.

2- الأصول العقلية.

3- الفكر المقاصدي في المذهب المالكي.

لقد بنت دول المغرب العربي مرجعيتها الإسلامية على العقيدة الأشعرية والتصوف السني والمذهب المالكي وقراءة الامام نافع والتي حافظت عليها على مدى القرون، ويعود انتشار المذهب المالكي في المغرب العربي لعدة أسباب منها :

1-تلاميذ الامام مالك من اهل المغرب العربي وأبرزهم الامام سحنون (776 م -854 م) جامع المدونة وهو من القيروان بالقطر التونسي الشقيق.

2 – شخصية الإمام مالك، لقد فسر العلماء قول النبي صلى الله عليه وسلم: “يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون أحدا أعلم من عالم المدينة” فقد قال العلماء في مالكا بن أنس هو المقصود بالحديث، الدالة على مبلغ علم الإمام مالك، هذه الميزة لا تتوفر لأي مذهب من المذاهب الأخرى.

3. سعة أصوله وكثرة قواعده و قيامه على فقه خيار الصحابة والتابعين.

4 – احترام كل البيت والحب المدينة المنورة المتجدر في هذه الاقامة فكان الاختيار في الفقه لمالك المدني وفي القراءة الامام نافع المدني.

ومن أعلام المذهب المالكي :

عبد الرحمن بن القاسم، عبد الله بن وهب، أشهب بن عبد العزيز، عبد الله بن عبد الحكم، عبد الملك الماجشون، محمد بن مسلمة، أبي زيد القيرواني، ويعد الشيخ سيدي أحمد التجاني رضي الله عنه من مجتهدي المذهب ذكره محمد بن محمد بن عمر قاسم مخلوف في كتابه شجرة النور الزكية في طبقات المالكية.

[1] سورة هود الأية 91.

[2] سورة النساء الأية 78

[3] موسوعة الفقه الاسلامي ص 31 ج 1.

[4] مالك بن أنس، محمد بن علوي المالكي، ص 19

[5] مالك: حياته وعصره، ص: 271-477.

Tags

About: SABST

جرب جرب جرب جرب جرب جرب جرب جرب جرب جرب

You may also like...

0 thoughts on “مدخل إلى فقه المذهب المالكي”

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

10 + 18 =

قناة المدح والقصيد

قناة اليوتوب

أرشيف المقالات