قناة المدح والقصيد

قناة اليوتوب

أرشيف المقالات

قصة سيدنا يوسف عليه السلام

كان لنبي الله يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام اثنا عشر ولدًا ذكورًا، ومن هؤلاء الأولاد سيدنا يوسف عليه السلام, كان يوسف عليه السلام جميل الوجه حسن الخلقة، وكان المفضل عند والده من بين أخوته والمحبب لقلبه، وله عنده شأنٌ عظيمٌ، فكان ذلك سببًا في حقد إخوته عليه وغيرتهم منه وكيدهم له.

وعندما بلغ سيدنا يوسف عليه السلام السابعة عشر من عمره، رأى في المنام أن أحد عشر كوكبًا والشمس والقمر يسجدون له، فأسرع إلى والده يخبره برؤياه هذه  ومن خلال نفاذ بصيرة والده عَلِم أنه سيكون ليوسف شأنٌ عظيمٌ ومكانةٌ رفيعةٌ، فطلب منه ألا يخبر إخوته بتلك الرؤيا حتى لا يكيدوا له ويدبروا له, وذات يوم اجتمع الإخوة ليدبّروا مؤامرة لأخيهم كي يبعدوه عن والده الذي يحبه حبًا شديدًا، فاقترح أحدهم بأن يقتلوه، بينما اقترح آخر أن يلقوا به في أرضٍ بعيدة كي ينساه والده ويحبهم بدلاً منه، ثم يتوبون بعد ذلك عن فعلتهم هذه, اختار الإخوة أن يلقوا يوسف عليه السلام في بئرٍ على طريقٍ تمر به القوافل كي تأخذه إحدى هذه القوافل وتذهب به بعيدًا، ثم ذهبوا إلى أبيهم وطلبوا منه أن يسمح لهم بأن يأخذوه في رحلةٍ معهم، طمأنوه بأنهم سيعتنون به لكن والده يعقوب أحس بقلب الأب الحنون المحبّ لولده بشيءٍ من الخوف عليه وأنّ طلبهم هذا لا ينذر بخير فرفض ذلك، وقال لهم أخاف عليه من الذئب وأنتم عنه غافلون إلا أنهم أقنعوه ووعدوه بالمحافظة على يوسف، فكان لهم ما يريدون, فقاموا بإلقائه في البئر ثم عادوا إلى والدهم مساءً يبكون ويزعمون أن الذئب قد أكل أخيهم بعد أن ذهبوا للسباق وتركوه عند متاعهم وقد جاؤوا على قميصه بدمٍ كذبٍ كشاهدٍ على كذبتهم، لكنّ يعقوب لاحظ أن قميص يوسف لم يمزّق، وأحس بمؤامرتهم فوكل أمره إلى الله واحتسب،وبقي يوسف في البئر، حتى أتى ذلك اليوم الذي مرت به قافلةٌ متجهةٌ إلى مصر، فأرسلت القافلة واحدًا منهم لجلب الماء لهم من البئر، فلما ألقى بالدلو في البئر تعلق به  فلما رأى الرجل يوسف فرح كثيرًا واستبشر به, أخذته القافلة معهم إلى مصر كي يعرضوه للبيع، وبينما هو في السوق معروضًا، أتى عزيز مصر ليشتري غلامًا له؛ فوقعت عينه على يوسف وقرر أن يشتريه، فاشتراه ببضع دراهم ثم عاد به إلى البيت وطلب من زوجته أن تهتم به وتحسن معاملته فقد يصبح ولدًا لهما,وكبر يوسف وترعرع وتعلم في بيت عزيز مصر وكلما كبر أكثر ازداد جمالاً وحُسنًا، حتى أن امرأة العزيز بدأت تُعجب به وتهتم بأمره كثيرًا، وأخذ بها إعجابها أن تفكر بإغرائه, وفي أحد الأيام كان العزيز خارج بيته، وبدأ الشيطان يغوي لامرأة العزيز كي تدعو يوسف لفعل الفاحشة فتزينت وأغلقت الأبواب، وأدخلته حجرتها؛ فرفض بنبل أخلاقه وحُسن تربيته، فهو لا يخون أمانة من رباه، وامتنع عنها ثم أسرع يريد الخروج من الحجرة فمنعته وأمسكت بقميصه فتمزق, وفي هذه اللحظة عاد زوجها العزيز، فأخذت امرأته تحاول تبرئة نفسها وتلفق الأكاذيب وتتهم يوسف بمحاولة فعل الفاحشة معها,  فردّ يوسف بأنها هي من طلبت ذلك فاحتكم الزوج إلى رجلٍ من أهل زوجته يقال بأنه طفل رضيع أنطقه الله بقدرته، واتخذ هذا الشاهد من قميص يوسف شاهدًا لإدانة أو براءة يوسف، فكان خير دليلٍ على طهارة يوسف وعفته وبذلك تأكد العزيز من خيانة زوجته له، وطلب منها أن تتوب عن فعلتها وتستغفر من ذنبها, وبعد عدة أيام انتشر خبر امرأة العزيز ويوسف في المدينة، وأصبحت نساء المدينة يتحدثن عنه ويستنكرن فعلتها، فعلمت بذلك وغضبت وقامت باستدعائهن بعد أن جهّزت لهن مقاعد مريحة وأعطت كل واحدةٍ منهن سكينًا، ثم طلبت من يوسف أن يظهر للنسوة, فعندما رأينه ذُهلن به، ولشدة جماله وإعجابهن به قامت النساء بتقطيع أيديهن دون أن يشعرن، فأخذت امرأة العزيز من إعجاب النسوة بيوسف وانبهارهنّ بشدة جماله، مبررًا لفعلتها ولحبها الكبير ليوسف؛ فكيف لا تحبه هذه المحبة وكل من يراه يُبهر بجماله. ولما رأى يوسف ذلك من شدة إعجاب نساء المدينة به ناجى ربه بأن يبعده عن فعل الفاحشة حتى لو كان مقابل ذلك إلقاءه بالسجن فوُضع في السجن بسبب الفتنة التي أثارها في قلوب نساء المدينة، ودخل معه السجن فتيان، أحدهما خباز والآخر ساقي، ونظرًا لما رأياه من أخلاقه وأدبه، أقبلا عليه ذات يوم يقصان عليه ما رأيا في نومهما ففسر لهما الرؤى بأن أحدهما سوف يُصلب وتأكل الطير من رأسه، والآخر سوف ينجو ويعمل عند الملك, وطلب ممن ينجو منهما بأن يذكر قصته للملك عسى أن يعفو عنه، فكان ذلك سببًا في أن يبقى في السجن بضع سنين, وتمضي السنين ويخرج الساقي من السجن ويعمل لدى الملك، لكنه ينسى أن يذكر يوسف عند الملك,وبقي يوسف في السجن إلى أن أتى ذلك اليوم الذي يرى فيه الملك في منامه سبع بقراتٍ سمانٍ يأكلهن سبعٌ نحيفات، وسبع سنبلات خضر وأخر يابسات، فطلب من حاشيته ومستشاريه أن يفسّروا هذا المنام، لكنهم يجيبونه بأنه لا معنى له؛ فهو مجرد أضغاث أحلامٍ,وهنا يتذكر الساقي يوسف عندما فسّر له وللخباز الرؤى التي رأياها في السجن بما آتاه الله من علمٍ، وكيف تحقق تفسيره، فيطلب الساقي أن يذهب إلى السجن ليقابل يوسف كي يفسر له رؤيا الملك. وبالفعل بدأ يوسف يفسر رؤيا الملك بأن معنى البقرات السمان والسنبلات الخضر في منامه هي سبع سنين يكثر فيها الخير فيجب على الملك أن يدخر في هذه السنوات الحنطة في سنبلها لأنه سوف يأتي بعدها سبع سنوات من القحط والجوع, بعدها ذهب الساقي إلى الملك وأخبره بتفسير يوسف للرؤيا، ففرح الملك وطلب مقابلة يوسف ليكافئه على ذلك، فطلب يوسف من الملك أن يحقق في سبب سجنه، فأرسل الملك في طلب امرأة العزيز وباقي النسوة وسألهن عن الأمر فاعترفن بخطئهن وبعفة يوسف وبراءته عندئذٍ قرر الملك أن يُخرجه من السجن بعد أن ظهرت براءته وقربه منه، وقد اختاره أن يكون أمينًا على خزانة الدولة وبدأت تتحقق رؤيا الملك وانتهت سنوات الرخاء وبدأت سنوات القحط والجوع، لكن الملك كان قد عمل بتفسير يوسف للرؤيا ووصيته، فخزّن من الطعام ما يكفي لتجاوز هذه السنوات العجاف، فأصبح الناس يتوافدون إلى مصر من كل مكان ليأخذوا حاجتهم من الطعام والحبوب,وفي أحد الأيام أثناء توزيع الطعام على الناس جاء إخوة يوسف ليأخذوا حظهم من الطعام كبقية الناس، فرآهم يوسف وتعرف عليهم دون أن يستطيعوا هم معرفته لكبره وتغير ملامحه فاشترط عليهم أن يأتوا بأخيهم الذي بقي عند والدهم؛ كي يزودهم بما يحتاجونه من الطعام,فأخبروه أنهم سيحاولون ذلك لكنهم في داخلهم يعلمون مكانة أخوهم عند والدهم وأن ذلك ليس بالأمر اليسير بالنسبة لوالدهم وخاصة بعد أن فقد يوسف المحبب إلى قلبه، وقبل أن يعودوا إلى بلدهم أمر يوسف جنوده بوضع البضاعة التي أحضرها إخوته ليستبدلوا بها القمح والعلف,وعندما عاد إخوته إلى والدهم أخبروه بالقصة وبالشرط الذي اشترطه عليهم، ووعدوه بأن يحافظوا عليه، لكن يعقوب عليه السلام خاف منهم أن ينكثوا بوعدهم كما فعلوا عندما أرسل معهم يوسف للصيد فرفض ذلك وعندما فتح الإخوة أمتعتهم وجدوا بضاعتهم التي ذهبوا بها إلى يوسف ليبدلها لهم بأنها مازالت لديهم، فأخبروا والدهم أن بضاعتهم ردت إليهم، وأخذوا يحاولون إقناعه بأن في إرساله لأخيهم مصلحتهم في الحصول على الطعام وزيادة الكيل,وفي النهاية وافق والدهم على ذلك شريطة أن يحافظوا عليه بعد أن يُعطوه القسم على ذلك، ثم أمرهم ألا يدخلوا جميعهم من بابٍ واحدٍ، ولكن من أبوابٍ عديدة,نفّذ الإخوة وصية والدهم لهم ودخلوا مصر من أبوابٍ متفرقة، وعندما وصلوا، أخذ يوسف أخيهم الصغير الذي جاؤوا به وجلس معه بمفردهم وأخبره بقصته مع أخوته ومكيدتهم له, ثم وزن البضاعة لهم فلما استعدوا للعودة إلى بلادهم طلب من فتيانه  وضع السقاية في رحل أخيه الصغير,وعندما بدأت القافلة في الرحيل إذا بمناد ينادي ويشير إلى إخوة يوسف   فتساءلوا عن سبب هذا الاتهام لهم  قال الجنود: (نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ)، ولمن جاء بها سنعطيه حمل بعير من الغلال, فاستنكر إخوة يوسف هذا الاتهام الموجه لهم، فهم لم يأتوا للسرقة بل جاؤوا لطلب الطعام. قال الحراس    ما هو الجزاء الذي ترغبون به إن ظهر أنكم أنتم من سرقتم؟ قال إخوة يوسف: في شريعتنا نعتبر من سرق عبدًا لمن سرقه. وبدأ التفتيش، فأمر يوسف جنوده بتفتيش أوعية إخوته فلم يجدوا شيئًا ثم فتشوا وعاء أخيه فوجدوا فيه إناء الكيل, فتبرأ الأخوة من أخيهم وفعلته وقالوا:( قَالُواْ إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ), فحزن يوسف على ما سمعه من اتهامهم له أيضًا بالسرقة، لكنهم أخذوا يترجّونه بأن يُعيد لهم أخوهم أو أن يأخذ أحدهم بدلاً عنه، ذلك أنهم كانوا قد وعدوا أبيهم بأن يحافظوا على أخيهم، لكنه رفض,وعندما يئسوا من إعادة أخيهم احتاروا في أمرهم ماذا سيقولون لأبيهم عند عودتهم؟! فقرر كبيرهم البقاء في مصر وألا يواجه أبوه حتى يأذن له هو بذلك، وطلب من إخوته أن يعودوا إلى أبيهم ويخبروه بما حدث، وإن شك في ذلك فليسأل القافلة التي كانوا معها أو أهل المدينة التي كانوا فيها, لكن والدهم شك في الأمر ولم يصدقهم، وحزن حزنًا شديدًا على يوسف وأخيه وفوض أمره إلى الله تعالى، ولشدة بكائه واستمراره فقد بصره فاغتاظ أبناؤه فطلب منهم يعقوب عليه السلام أن يبحثوا عن يوسف وأخيه؛ فهو يشعر بقلب المؤمن أنه مازال حيًّا والمؤمن لا ييأس من رحمة الله أبدًا, سافر الإخوة إلى مصر يبحثون عن أخيهم ويلتمسون بعض الطعام وليس معهم إلا بضاعة رديئة، ولما دخلوا على يوسف أخبروه بما مسهم من ضر وطلبوا أن يوفي لم الكيل فرد عليهم هل علمتم ما فعلتم بيوسف و أخيه فتفاجؤوا مما سمعوه فقصّ عليهم ما حدث له، وكيف منّ الله عليه وأصبح أمينًا على خزائن البلاد، فاعتذر له إخوته وأقروا بخطئهم فعفا   عنهم وسأل الله لهم المغفرة, ثم أعطاهم قميصه ليلقوه على وجه والدهم كي يعود إليه بصره وبينما الإخوة في الطريق إلى والدهم  بدأ يعقوب عليه السلام يشم رائحة يوسف فأخبر من حوله بذلك، لكنهم لم يصدقوه وأن ذلك نسج خيال وما أن وصل الإخوة إلى أبيهم حتى ألقوا قميص يوسف على وجهه فرجع إليه بصره، وطلب الإخوة   من أبيهم أن يستغفر لهم فوعدهم يعقوب بأنه سيستغفر لهم الله.

توجه يعقوب وأهله إلى مصر كي يرى ولديه يوسف وأخيه، فاستقبلهم يوسف أحسن استقبالٍ، ورفع أبويه وأجلسهما على كرسيه، فانحنوا له احترامًا وتقديرًا، وهكذا تحققت رؤياه  القديمة التي رآها في صغره، فالأحد عشر كوكبًا بعدد إخوته، والشمس والقمر هما أبواه.

Tags

About: SABST

جرب جرب جرب جرب جرب جرب جرب جرب جرب جرب

You may also like...

0 thoughts on “قصة سيدنا يوسف عليه السلام”

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

11 − 4 =

تقويم

May 2017
S M T W T F S
« Apr   Jun »
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28293031  

تواصل معنا