قناة المدح والقصيد

قناة اليوتوب

أرشيف المقالات

حديث “عالم المدينة”

حدثنا الحسن بن الصّبَّاح البزّار وإسحاق بن موسى الأنصاري قالا أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن جريج عن أبي الزبير عن أبي صالح عن أبي هريرة روايةً : ( يُوشِكُ أَنْ يَضْرِبَ النَّاسُ أَكْبَادَ الْإِبِلِ ، يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ ، فَلَا يَجِدُونَ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ عَالِمِ ‏‏الْمَدِينَةِ ) هذا حديث حسن صحيح وهو حديث ابن عيينة وقد روي عن ابن عيينة أنه قال في هذا سئل مَن ؟ فقال : إنه مالك بن أنس . قال إسحاق بن موسى و سمعت ابن عيينة قال هو العُمَرِيُّ الزاهد واسمه عبد العزيز بن عبد الله وسمعت يحيى بن موسى يقول قال عبد الرزاق هو ” مالك بن أنس ” ، والعمري هو عبد العزيز بن عبد الله من ولد عمر بن الخطاب .

جاء في كتاب تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي للمباركفوري ما نصه :

قوله : ( عن أبي هريرة روايةً ) بالنصب على التمييز وهو كناية عن رفع الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلا لكان موقوفا ( يوشِك ) بالكسر أي يقرب ( أن يضرب الناس ) هو في محل الرفع اسم ليوشك ( أكباد الإبل ) يعني يرحلون ويسافرون في طلب العلم وهو كناية عن إسراع الإبل وإجهادها في السير.

قال الطيبي : ضرب أكباد الإبل كناية عن السير السريع ؛ لأن من أراد ذلك يركب الإبل ويضرب على أكبادها بالرجل ، وفي إيراد هذا القول تنبيه على أن طلبة العلم أشد الناس حرصا ، وأعزهم مطلبا ؛ لأن الجد في الطلب إنما يكون بشدة الحرص وعزة المطلب ، والمعنى : قرب أن يأتي زمان يسير الناس سيرا شديدا في البلدان البعيدة ( يطلبون العلم )  ( فلا يجدون أحدا ) أي في العالم ( أعلم من عالم المدينة ) قيل هذا في زمان الصحابة والتابعين ، وأما بعد ذلك فقد ظهرت العلماء الفحول في كل بلدة من بلاد الإسلام أكثر ما كانوا بالمدينة .

قوله : ( قال في هذا ـ يقصد لمّا سئل ـ مَن عالم المدينة ؟ ) قوله : مَن عالم المدينة ؟ بيان لقوله هذا ( إنه مالك بن أنس ) يعني إمام دار الهجرة رحمه الله .

و جاء في هامش كتاب العرف الشذي شرح سنن الترمذي للعلامة محمد أنور شاه ما نصه :

ذهب الجمهور إلى أنّ الحديث في حق الإمام مالك بن أنس إمام المدينة ، و ذهب البعض انه في حق العمري ، أقول : يمكن أنّ الحديث عام و من المعلوم أنّ المشتق قد يكون عاماً كما ذكر العلامة جار الله الزمخشري الحنفي .

قال الدكتور سعيد الكملي المغربي في تناوله لهذا الحديث : دعونا نستعرض علماء المدينة في الأزمنة إلى زمن الإمام مالك رحمه الله ثم بعده ثم للنظر هل ضربت أكباد الأبل لأحدهم ، نجد انه في طبقة شيوخ الإمام مالك لم يُعرف أنّ المدينة قصدت لعالم بعينه لأنه كان فيها الفقهاء السبعة و نافع و الزهري و … و هؤلاء جميعا تقصدهم الناس لأخذ العلم عنهم . و في طبقة شيوخ شيوخ الأمام مالك و هم الصحابة رضوان الله عليهم ما كانت تشد الرحال لواحد بعينه  و في الطبقة التي بعد الأمام مالك أيضا كثُر علمائها ، لكن في طبقة الأمام مالك و إنْ وجد علماء في عصره إلا أنه لا يُعرف أنّ الرحلة شُدت لأحد كما شُدت للإمام مالك و هذا اشتُهر جدا و كانت الناس تأتيه من الأقطار و كم أتاه الناس من العراق و كم أتوه من الشام و كم أتوه من مصر و كم أتوه من إفريقية و كم أتوه من الأندلس و هي أنْئى و أبعد أقطار الإسلام عن المدينة في ذلك الوقت كلهم لا يقصد المجيء إلا للأمام مالك رحمه الله فلذلك نقول : إذا ثبت الحديث فالأظهر أنّ المراد به هو الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة .

Tags

About: SABST

جرب جرب جرب جرب جرب جرب جرب جرب جرب جرب

You may also like...

0 thoughts on “حديث “عالم المدينة””

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

eighteen + sixteen =

تقويم

February 2017
S M T W T F S
« Jan   Mar »
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728  

تواصل معنا