نشأة ومراحل توسيع الزاوية التجانية بفاس المغرب

انتقل مولانا الشيخ رضى الله عنه من بلاد الصحراء فى 17 ربيع الاول عام 1213, إلى مدينة فاس واتخذها مسكنا. فقد وصل إليها يوم السادس من ربيع الثاني عام 1213 هجرية 1798 .
واصبح رضى الله عنه يذكر الوظيفة وحضرة يوم الجمعة مع أصحابه بباب الدار المذكورة. فازدحم عليه الناس وضاق بهم المكان. فاستشار جده صلى الله عليه وسلم في ذلك، فأمره عليه الصلاة والسلام ببناء الزاوية بقوله “اخترها من هذا البلد اللماع في خير البقاع واجعلها واسعة المراح، كثيرة المياه”. فبدأ رضى الله عنه يبحث عن مكان تتوفر فيه هذه الشروط حتى وجده بحي البليدة التي كانت تعرف قديما بحي الدرداس. فاستشار النبي صلى الله عليه وسلم فأذن له في شرائه وبناء الزاوية فيه، فاشتراه رضى الله عنه من ماله الخاص. كان ذلك الموضع خربة متهدمة، وبها كرمة كبيرة، مهيبة، لا يقدر أحد أن يدخلها وحده. وكان يسمع فيه كأن جماعة يذكرون، ويقصده غالبا المجاذيب بمدينة فاس.
شرع في بناء الزاوية فى شهر ربيع الأول عام 1214هجرية، وانتهى بناؤها عام 1215 هجرية. وكان مقدارها الأصلي الذي بناه مولانا الشيخ رضى الله عنه بلاطين: البلاط الذي فيه الضريح الشريف إلى باب الصومعة؛ والبلاط الذي يوجد غربه إلى الباب القديم. وقد أجريت لها أربعة أنواع من المياه، فصارت كثيرة المياه كما وصفها مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهكذا بقيت الزاوية الشريفة على أصلها هذا إلى سنة 1302 هجرية حيث شرع في توسيعها والزيادة فيها وزخرفتها على مراحل متعددة، كما يلي:

1.أول ما زيد فيها البلاط الذي فوقها من جهة القبلة والبلاط الذي فيه المحراب الآن، عام 1302 هجرية. وتم تزليج المحراب الشريف وما حوله يمينا ويسارا، وزخرفة داخله وما فوقه بالكتابة والجبس المنقوش سنة 1308 هجرية، كما هو منقوش فوقه. ومما كتب بالزليج داخل المحراب الشريف هذه الأبيات:
زر هذا الضريح وصل في محرابه
فقبول أعمال الورى أحرى به
واذكر به مولاك واتل كتابه
واعمل بما قد نص في إعرابه
وبه فصل على النبي وآله
أهل العلا وكذا على أصحابه
واجعل وسيلتك التي يسمو علا
هذا الضريح به على اضرابه
ذاك التجانى أحمد قطب الهدى
بحر الندى للوفد من طلابه
وبجاهه فاسأل تنل ما تبتغى
إذ جئت باب الفضل من طلابه
واجعل عكوفك ما حييت مؤرخا
“حسن التعبد في منى محرابه”
2.وفى عام 1316 هجرية زيد فيها البلاط الذي من جهة الغرب، وجعلت فيه سقاية الوضوء. وبنى في آخره من جهة اليسار باب بالقرب من الباب الأول، فأصبح للزاوية بابين. وزخرفت السقاية المذكورة بأنواع الزليج العجيب والجبص المنقوش. ونقش عدد من أبيات الشعر على الزليج والجبص، وزين أعلاها بالخشب المنق

وش المقوس على أحسن هيأة مما زادها رونقا وجمالا. ولم تعد الآن سقاية بل أصبحت مفروشة كباقي الزاوية الشريفة.
3.وفى سنة 1322 هجرية تم زخرفة الجدار المواجه للضريح الشريف، المجاور لباب الصومعة، بأنواع الزليج والجبص والنقش عليه بأبيات شعرية وغيرها.
2.وفى سنة 1340 هجرية زيد فيها من جهة يمين الضريح، من جهة البلاط الذي فيه المحراب إلى حد الزاوية الحالي، غربا. وجعل لهل صحن جديد، وهو الموجود اليوم. كما جعل لها باب ثالث من جهة الغرب، وبنيت فوق الميضأة مصرية لنزول الضيوف.الشبابيك الخشبية القديمة.
4.وفى سنة 1355 هجرية
3.وفى سنة 1353 هجرية زخرف داخل الضريح الشريف بالزليج والجبص والكتابة على الجدران والسواري، ووضعت شبابيك حديدية على حفرت ثلاثة آبار، فزاد بذلك ماء الزاوية الشريفة غزارة وكثرة. أجريت المياه من هذه الآبار إلى السقاية الثانية وجعلت لها آلة كهربائية لجلب المياه بواسطة أنبوبين كبيرين يستعملان عند الحاجة إليه. وحرص الفقراء التجانيون على أخذ ماء هذه الآبار من أجل التبرك والاستشفاء، وخصوصا الزوار من البلدان والأقطار البعيدة.
5.وفى سنة 1370 هجرية وما بعدها بنيت مصرية عن يسار الزاوية مشتملة على شقتين، لنزول الضيوف. ثم بنيت المصرية التي فوق الباب الثالث الجديد، بإذن من شيخ الزاوية سيدي علال،

نقيب الشرفاء التجانيين، وذلك لنزول الضيوف، وخصوصا الوافدون من عين ماضى. ثم زخرف جدران الزاوية وسواريها بالزليج والجبص والكتابة عليه ببعض السور من القرآن الكريم كسورة الفتح وسورة يس وغيرها. وهكذا أصبحت الزاوية الشريفة آية تضرب بها الأمثال في الرونق والحسن والجمال بسقوفها الخشبية المزخرفة وجدرانها وسواريها المنمقة ومياهها الغزيرة المتدفقة، فسار بخبرها الركبان.
6.وفى سنة 1418 هجرية بدأ إصلاح الزاوية الشريفة من أولها إلى آخرها. فتم في البداية إصلاح سطحها بجميع سقوفها وقببها، فجددت كلها بالخشب والقرمود الأخضر والنحاس الأصفر، فصارت في أبهى صورة وأجمل منظر. ثم بدأ إصلاح داخلها، فأزيل الجبص عن جميع جدرانها وسواريها وأعيد تغطيتها بجبص جديد، وفرشت أرضها بالرخام الأبيض. وتم زخرفة جدران صحنها وسواريها بأنواع النقش العجيب وجعلت فيه ثلاث سقايات مزخرفة بأنواع الزليج المنسق الغريب. وشرع الآن في استبدال زليج الجدران والسواري بزليج جديد. وما زال العمل جاريا بها إلى الآن بعد ثلاث سنوات ونصف منذ بداية هذا الإصلاح، راجين من الله تعالى أن يتم ما بقى منه على أحسن ما يرام.
للأستاذ الحاج محمد شرقى -بتصرف-

 

Tags

About: SABST

جرب جرب جرب جرب جرب جرب جرب جرب جرب جرب

You may also like...

0 thoughts on “نشأة ومراحل توسيع الزاوية التجانية بفاس المغرب”

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

9 − three =

قناة المدح والقصيد

قناة اليوتوب

أرشيف المقالات